العلامة الحلي

365

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

لأنّه إذا لم يكن معصوما كان نسبة التقريب إليه بالإمكان ؛ لاحتمال النقيض ، فلو كفى [ و ] « 1 » الإمكان متحقّق في كلّ واحد ، فإن ثبت إمامته من دون كلّ الناس مع تساويهم في وجه الوجوب لزم الترجيح بلا مرجّح ، [ أو أن يكون ] « 2 » كلّ واحد إماما على البدل [ أو ] « 3 » على الجمع . وبيان بطلان التالي ظاهر . أمّا الأوّل فضروري . وأمّا الثاني والثالث فضروريان أيضا ، ولاستلزامهما خرق الإجماع ، بل بطلانهما ضروري أيضا . لا يقال : الإمامة من فعل اللّه تعالى عندكم ، واللّه تعالى قادر على كلّ مقدور ، والقادر عندكم يجوز أن يرجّح أحد مقدوراته لا لمرجّح ، فكيف يمكنكم الحكم باستحالة الترجيح بلا مرجّح هنا ؟ ثمّ هذا سؤال وارد على كلّ تقدير ، [ إذ كلّ من اختاره من الأمّة للإمامة يرد هذا السؤال عليه ، فيكون باطلا ؛ لأنّه لا بدّ من واحد . لأنّا نقول : أفعاله تعالى على قسمين : أحدهما : غير الأحكام الخمسة . وثانيهما : الأحكام الخمسة . فالأوّل يجوز منه الترجيح بلا مرجّح فيه لتخصيص وقت خلقه به [ وبقدرته ] « 4 » . وأمّا الثاني : فلا يجوز منه الإيجاب والتحريم بغير وجوه تقتضيه ، وإلّا لكان ظلما ، وقد تقرّر ذلك في علم الكلام « 5 » .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( وإن كان ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( و ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) من هامش « ب » . ( 5 ) انظر : تقريب المعارف : 120 - 121 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 348 .